عبد الرحمن بن علي المكودي
236
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
فتأتنا وتلمم متفقان في المعنى وبدل الاشتمال كقوله تعالى : يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ [ الفرقان : 68 - 69 ] ومنه قوله في المثال : من يصل إلينا يستعن . فيستعن بدل من يصل بدل اشتمال ، وأما بدل الغلط فأجازه قوم ونقل جوازه عن سيبويه والقياس يقتضيه ومثاله قام قعد زيد أردت أن تقول قعد فغلطت فقلت قام ثم أبدلت قعد منه وأما بدل البعض فلم يسمع . النداء النداء في اللغة الصوت ويضم أوله ويكسر ، وهو في الاصطلاح الدعاء بحروف مخصوصة . والمنادى ثلاثة أقسام : بعيد وقريب ومندوب ، وقد أشار إلى الأول فقال : وللمنادى الناء أو كالنّاء يا * وأي وآ كذا أيا ثمّ هيا فذكر أن المنادى البعيد له خمسة أحرف والمراد بالنائي البعيد المسافة وبأو كالناء البعيد حكما كالساهى ، ثم أشار إلى المنادى القريب بقوله : ( والهمز للدّانى ) والداني هو القريب وذكر له حرفا واحدا وهو الهمزة نحو أزيد أقبل ، ثم أشار إلى المندوب فقال : ( ووا لمن ندب * أو يا ) فذكر للمندوب حرفين « وا » و « يا » نحو : « وازيداه » و « يا زيداه » فعلم أن « يا » ينادى بها المندوب وغيره وأن « وا » لا ينادى بها إلا المندوب . ثم قال : ( وغير « وا » لدى اللّبس اجتنب ) غير وا هو يا يعنى أن يا إذا لم تكن قرينة تبين الندبة اجتنب وتعينت وا لأنها لا لبس فيها . ثم إن المنادى على ثلاثة أقسام قسم يمتنع معه حذف حرف النداء وقسم يقل وقسم يجوز وقد أشار إلى الأول والثالث بقوله : وغير مندوب ومضمر وما * جا مستغاثا قد يعرّى فاعلما فيمتنع حذف حرف النداء مع هذه الثلاثة التي ذكرت أما المندوب والمستغاث فإن المقصود فيهما مدّ الصوت والحذف ينافي ذلك وأما المضمر فيمتنع معه الحذف لأنه يفوت معه الدلالة على النداء إذ هو دال بالوضع على الخطاب وغير هذه الثلاثة سائر المناديات ودخل فيها ما يقل فيه الحذف وذلك النكرة واسم الإشارة فأخرجه بقوله : وذاك في اسم الجنس والمشار له * قلّ ومن يمنعه فانصر عاذله